الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

141

انوار الأصول

الاطمئنان بعدم التكليف مع ملاحظة انفراده عن البقيّة ، وهذا لا يلزم منه إلّا العلم بالموجبة الجزئيّة مع الظنّ بالسلب الجزئي في كلّ طرف ( لا الظنّ بالسلب الكلّي ) ولا تنافي بينهما كما هو ظاهر « 1 » . أقول : إنّا لا نفهم فرقاً بين كلامه هذا وما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله ( وإن صرّح بوجود الفرق بينهما ) لأنّ الشيخ رحمه الله جعل الضابطة عدم اعتناء العقلاء باحتمال الإصابة لكونه موهوماً ، وهو يقول بأنّ الضابطة عدم اعتناء العقلاء بالاحتمال لحصول الاطمئنان بالعدم ومرجع الأمرين إلى شيء واحد كما لا يخفى . فتلخّص من جميع ذلك أنّ المهمّ من بين هذه الأدلّة هو بناء العقلاء لضعف الاحتمال بسبب كثرة الأطراف ، مضافاً إلى رواية الجبن ، ويؤيّده الإجماع المتظافر نقله . بقي هنا أمور : الأمر الأوّل : في تعيين الضابط في الشبهة غير المحصورة وتحديدها . لا إشكال في اختلافه باختلاف الأدلّة المذكورة لعدم وجوب الاحتياط فيها ، فإن كان الدليل هو الإجماع وكان له معقد لفظي كما إذا كان المعقد التعبير ب « غير المحصور » فلا بدّ في تعيين مفهومه من الرجوع إلى العرف ، ولعلّ هذا هو مقصود من رأى أنّ الضابط هو صدق مفهوم غير المحصور عرفاً ، وإن لم يكن له معقد فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من كلمات المجمعين . وإن كان الدليل لزوم العسر والحرج فيكون الضابط كون كثرة الأطراف بحدّ توجب ذلك ، كما إنّه إذا كان الدليل لزوم خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء كان الضابط كون الكثرة بحدّ توجب خروج بعض الأطراف عن ذلك ، وهكذا إذا كان الدليل روايات الجبن كان الضابط شمول الأطراف لتمام البلد ( نظراً إلى قوله عليه السلام : واللَّه إنّي لأعترض السوق . . . ) وأمّا إذا كان الدليل ما اخترناه من بناء العقلاء كان المناط هو أن تكون كثرة الأطراف بحدّ توجب ضعف الاحتمال في كلّ واحد منها بحيث يكون موهوماً بدرجة لا يعتني العقلاء بذلك الاحتمال ، وهكذا . . . إلى سائر الأدلّة .

--> ( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 330 .